الآلوسي
38
تفسير الآلوسي
مبغض فلزيد متعلق بمبغض الذي هو مبتدأ وفي المدينة الخبر أي هل شركاء لكم كائنون مما ملكته أيمانكم كائنون فيما رزقناكم ، وقوله تعالى : * ( فَأَنْتُمْ فيه سَوَاءٌ ) * جملة في موضع الجواب للاستفهام الإنكاري * ( وفيه ) * متعلق بسواء ، وفي الكلام محذوف معطوف على * ( أنتم ) * أي فأنتم وهم أي المماليك مستوون فيه لا فرق بينكم وبينهم في التصرف فيه ، وقيل : لا حذف * ( وأنتم ) * شامل للمماليك بطريق التغليب ، وقوله تعالى : * ( تَخافُونَهُمْ ) * خبر آخر لأنتم ، وقال أبو البقاء : حال من ضمير * ( أنتم ) * الفاعل في * ( سواء ) * وقوله تعالى : * ( كَخيفَتكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * في موضع الصفة لمصدر محذوف أي تخافونهم أن تستبدوا بالتصرف فيه بدون رأيهم خيفة كائنة مثل خيفتكم من هو من نوعكم يعني الأحرار المساهمين لكم ، والمقصود نفي مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية أي لا ترضون بأن يشارككم فيما رزقناكم من الأموال ونحوها مماليككم وهم أمثالكم في البشرية غير مخلوقين لكم بل لله تعالى فكيف تشركون به سبحانه في المعبودية التي هي من خصائصه تعالى الذاتية مخلوقه سبحانه بل مصنوع مخلوقه جل وعلا حيث تصنعونه بأيدكم ثم تعبدونه . وقرأ ابن أبي عبلة * ( أنفسكم ) * بالرفع على أن المصدر مضاف للمفعول * ( وأنفسكم ) * فاعله ، قال أبو حيان : وهو وجه حسن ولا قبح في إضافة المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل * ( كَذالكَ ) * أي مثل ذلك التفصيل الواضح * ( نُفَصِّلُ الآيَات ) * أي نبينها ونوضحها لا تفصيلاً أدنى منه فإن التمثيل تصوير للمعاني المعقولة بصورة المحصوص وإبراز لأوابد المدركات على هيئة المأنوس فيكون في غاية الإيضاح والبيان . * ( لقَوْم يَعْقلُونَ ) * أي يستعملون عقولهم في تدبير الأمثال ، وقيل : في تدبير الأمور مطلقاً ويدخل في ذلك الأمثال دخولاً أولياً ، وخصهم بالذكر مع عموم تفصيل الآيات للكل لأنهم المنتفعون بها ، وذكر العلامة الطيبي أنه لما كان ضرب الأمثال لأدناء المتوهم إلى المعقول وإراءة المتخيل في صورة المحقق ناسب أن تكون الفاصلة * ( لقوم يعقلون ) * وهذه النكتة هنا أظهر منها فيما تقدم فتذكر . وقرأ عباس عن أبي عمرو * ( يفصل ) * بياء الغيبة رعياً لضرب إذ هو مسند لما يعود للغائب . وقراءة الجمهور بالنون للحمل على * ( رزقناكم ) * وذكر بعض العلماء أن في هذه الآية دليلاً على صحة أصل الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض كأنه قيل : الممتنع المستقبح شركة العبيد لساداتهم أما شركة السادات بعضهم لبعض فلا تمتنع ولا تستقبح . * ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) * . * ( بَل اتَّبَعَ الَّذينَ ظَلَمُوا ) * إعراض عن مخاطبتهم ومحاولة إرشادهم إلى الحق بضرب المثل وتفصيل الآيات واستعمال المقدمات الحقة المعقولة وبيان لاستحالة تبعيتهم للحق كأنه قيل : لم يعقلوا شيئاً من الآيات المفصلة بل اتبعوا * ( أَهْوَاءَهُمْ ) * الزائغة ، ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بأنهم في ذلك الاتباع ظالمون واضعون للشيء في غير موضعه أو ظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد * ( بغَيْر عِلْم ) * أي جاهلين يبطلان ما أتوا منكبين عليه لا يصرفهم عنه صارف حسبما يصرف العالم إذا اتبع الباطل علمه ببطلانه * ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ) * أي خلق فيه الضلال وجعله كاسباً له باختياره * ( وَمَا لَهُمْ ) * أي لمن أضله الله تعالى ، والجمع باعتبار المعنى * ( مِنْ نَاصرينَ ) * يخلصونهم من الضلال